مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥١ - الجواب عن الثاني
موجود إجمالا ونحن لا نجد قبحا في العقول أن يعاقب المولى عبدا يعلم بوقوع المنهيّ عنه في أشياء محصورة مردّدة مع ارتكابه لها.
وأمّا عن الثاني ، فبأنّ هذه الأخبار لا دخل لها بالمقام لعدم [١] إمكان المعارضة بين حكمي العقل والشرع.
وتحقيق ذلك : أنّ المنساق من هذه الأخبار بيان الأحكام الظاهرية في صورة الاشتباه كما يلوح ذلك بعد ملاحظة تقييد الحكم فيها بغاية حصول العلم ، ولعلّه لا يكون ذلك محلاّ للتأمّل والإنكار ، وقد عرفت أنّ العقل بعد ملاحظة شمول الخطاب الواقعي للمقام ليس له حالة منتظرة للحكم بلزوم الامتثال إلاّ أن يرتفع موضوع التكليف بارتفاع أحد أركانه من نسخه ، أو تقييد ما دلّ عليه بفرد دون آخر ، أو تخصيصه ونحو ذلك ، أو موت المكلّف ، أو امتثاله والمفروض وجود سائر الأركان سوى ما يحتمل من التقييد أو التخصيص بملاحظة هذه الأخبار وهو غير معقول إذ لا يعقل تصرّف ما هو في بيان الحكم الظاهري [٢] في الأدلّة الواقعية ، فالدليل [٣] الدالّ على لزوم الاجتناب عن الخمر الواقعي الموجود في الإناءين موجود في محلّه من غير أن يتطرّق فيه شائبة تخصيص بصورة عدم الاشتباه ، ووجود العلم التفصيلي والعلم بالتكليف وبوجود المكلّف به حاصل ، فيحكم العقل بوجوب الامتثال والخروج عن ربقة التكليف ، فلا مناص منه ، وحينئذ إمّا أن يؤخذ بهذه الأخبار ، أو بأدلّة الواقع ، لا سبيل إلى الأوّل لاستلزامه ترك أدلّة الواقع من غير وجه شرعي لعدم إمكان تصوير [٤] التقييد فيها بالنسبة إليها لاختلاف موضوعيهما [٥] بترتّب أحدهما على الآخر ، وليست [٦] هذه الأخبار بألفاظها متعرّضة لبيان تلك الأدلّة الواقعية حتّى يقال بالحكومة أيضا ، فتعيّن الأخذ بالأدلّة الواقعية ، وقضية ذلك هو الاحتياط ووجوب الاجتناب عن
[١] « س » : « بعد » بدل : « لعدم »؟ [٢] « س » : الظاهرية. [٣] « م » : في الدليل. [٤] « ج » : تصوّر. [٥] « ج » : موضوعهما. [٦] « م » : ليس.